الشيخ الجواهري
186
جواهر الكلام
عرفت من أن الحق لهما ( ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما ) وعدم معلومية امتناعهما ( إلى الحاكم ) الذي لا ولاية له عليهما في هذا الحال ، للأصل وغيره ( ولا إلى أمين ) غير الحاكم و ( غيرهما من غير إذنهما ) لعدم جواز الايداع للودعي من غير إذن ( و ) حينئذ ف ( لو سلمه ) إلى من لا يجوز تسليمه ( ضمن ) هو ومن تسلمه ، وإن كان له الرجوع على العدل مع الغرور . وفي القواعد ( لو لم يمتنعا من القبض فدفعه إلى عدل بغير إذنهما ضمن ، ولو أذن له الحاكم ضمن أيضا ، لانتفاء ولايته عن غير الممتنع ، ويضمن القابض ) لكن ينبغي تقييد ضمان الحاكم إذا كان مرادا من الضمير بما إذا كان عامدا ، وإلا كان من الخطأ فتأمل ، فإنه قد يمنع ضمان الحاكم ابتداء ، وإن رجع عليه ، وقال في جامع المقاصد : أي ضمن الدافع وإن اغتر بإذن الحاكم ، لكن في هذه الحالة يرجع على الحاكم إن تعمد ، وإلا فهو من خطأ الحكام ) انتهى وإن كان لا يخلو من بحث في الجملة والله العالم . وكذا يضمن العدل لو سلمه إلى أحدهما من دون إذن الآخر ، هو ، ومن تسلمه حتى لو كان الراهن على معنى أنه لو تلف في يده تعلق الرهن بقيمته أو مثله ، وما عن الأردبيلي - من جواز تسليمه إلى الراهن ، لأنه مالك ولاستصحاب جواز تسلمه - غريب ، ضرورة عدم اقتضائهما ذلك ، بعد تعلق حق المرتهن الذي هو أولى منه في ذلك ، ولذا قيل : إنه لو احتمل جواز التسليم إليه كان له وجه ، وإن كان فيه أنه لو سلم اقتضاء إطلاق الرهانة التسليم إلى المرتهن ، إلا أن مفروض المقام اشتراط وضعه على يد عدل ، الظاهر في عدم ذلك . نعم لو كان وضعه على يده اتفاقا منهما من غير شرط اتجه ذلك ، بناء على الاقتضاء المزبور ، لكن الذي يظهر من ثاني الشهيدين في المسالك عدم اقتضاء عقد الرهانة مع الاطلاق ذلك ، بل يظهر منه أنه مفروغ منه ، وهو إن لم يكن إجماعيا محل نظر ، وقد ذكرنا في مبحث القبض ما يستفاد منه عدم الاجماع ، وما يستفاد منه استحقاق المرتهن الوضع عنده ، إلا أن يشترط خلافه فلاحظ وتأمل .